التبريزي الأنصاري
501
اللمعة البيضاء
تركها وحمل اثمها وعقابها ، كما قال تعالى : ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) ( 1 ) ، وعن الزجاج : كل من خان الأمانة فقد حملها ، وكل من أثم فقد حمل الاثم ( 2 ) . أو المراد أنا عرضنا أمانة الولاية لهن للامتحان ، وانهن هل يحملنها بأن يتقمصنها ، فأبين عن ذلك عملا بمقتضى علمهن من أنهن لسن أهلا لذلك ، وانه لا يليق لهن التقمص بذلك ، ولا يمكن لهن أداء حقوقها والعمل بلوازمها ورسومها ، وتقمصها الإنسان وهو فلان ظلما وجهالة أو تجاهلا . أو إنا جعلنا لكل شئ تكليفا فأبى كل شئ حمل مخالفة تكليفه ، بل أدى تكليفه ، بخلاف الإنسان فإنه خالف ما امر به ، فحمل قلادة المخالفة لما فيه من الظلم والجهالة . ويجوز أن يكون المراد أنا عرضنا أمانة الولاية عليهن ، فلم يكن فيهن شئ قابل لحملها وتحمل أعبائها ، وحملها الإنسان أي علي ( عليه السلام ) ، انه كان ظلوما جهولا أي مظلوما مجهول القدر بين الناس ، كما ورد في قوله تعالى خطابا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( ووجدك ضالا فهدى ) ( 3 ) أي وجدك مجهول القدر بين الناس ، فهدى الناس إلى معرفتك . و ( الامناء ) جمع الأمين ، يقال : أمنته على كذا أمنا وأمانة وأتمنة فهو آمن وذاك مأمون ومؤتمن وأمين على ذلك الشيء الذي هو أيضا يسمى أمانة ، قال تعالى حكاية عن إخوة يوسف : ( يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف ) ( 4 ) بالادغام والإظهار ، والإدغام أحسن . وأبلغه مأمنه أي موضع أمنه ، ويقال : أمنت من الأسد أمنا مثل سلم وزنا
--> ( 1 ) العنكبوت : 13 . ( 2 ) راجع لسان العرب 3 : 331 / حمل . ( 3 ) الضحى : 7 . ( 4 ) يوسف : 11 .